Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:34-41
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وحَكى يَعْقُوبُ عَنْ جَماعَةٍ كَسْرَها عَلى أنَّهُ اسْمُ فاعِلٍ، ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ هَذا النَّهْيَ فَقالَ: ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ يُقالُ خَرَقَ الثَّوْبَ، أيْ: شَقَّهُ، وخَرَقَ الأرْضَ قَطَعَها، والخَرْقُ: الواسِعُ مِنَ الأرْضِ، والمَعْنى: أنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ بِمَشْيِكَ عَلَيْها تَكَبُّرًا، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِالمُخْتالِ المُتَكَبِّرِ ﴿ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا﴾ أيْ ولَنْ تَبْلُغَ قُدْرَتُكَ إلى أنْ تُطاوِلَ الجِبالَ حَتّى يَكُونَ عَظْمُ جُثَّتِكَ حامِلًا لَكَ عَلى الكِبَرِ والِاخْتِيالِ، فَلا قُوَّةَ لَكَ حَتّى تَخْرِقَ الأرْضَ بِالمَشْيِ عَلَيْها، ولا عِظَمَ في بَدَنِكَ حَتّى تُطاوِلَ الجِبالَ، فَما الحامِلُ لَكَ عَلى ما أنْتَ فِيهِ ؟ وطُولًا مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ أوْ تَمْيِيزٌ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ.
وقِيلَ: المُرادُ بِخَرْقِ الأرْضِ نَقْبُها لا قَطْعُها بِالمَسافَةِ.
وقالَ الأزْهَرِيُّ: خَرَقَها: قَطَعَها.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أبْيَنُ كَأنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الخَرْقِ، وهو الفَتْحَةُ الواسِعَةُ، ويُقالُ فُلانٌ أخْرَقُ مِن فُلانٍ، أيْ: أكْثَرُ سَفَرًا.