Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:31-33
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ولَمّا فَرَغَ مِن ذِكْرِ النَّهْيِ عَنِ القَتْلِ لِخُصُوصِ الأوْلادِ وعَنِ النَّهْيِ عَنِ الزِّنا الَّذِي يُفْضِي إلى ما يُفْضِي إلَيْهِ قَتْلُ الأوْلادِ مِنِ اخْتِلاطِ الأنْسابِ وعَدَمِ اسْتِقْرارِها نَهى عَنْ قَتْلِ الأنْفُسِ المَعْصُومَةِ عَلى العُمُومِ فَقالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ والمُرادُ بِالَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ الَّتِي جَعَلَها مَعْصُومَةً بِعِصْمَةِ الدِّينِ أوْ عِصْمَةِ العَهْدِ، والمُرادُ بِالحَقِّ الَّذِي اسْتَثْناهُ هو ما يُباحُ بِهِ قَتْلُ الأنْفُسِ المَعْصُومَةِ في الأصْلِ، وذَلِكَ كالرِّدَّةِ والزِّنا مِنَ المُحْصَنِ، وكالقِصاصِ مِنَ القاتِلِ عَمْدًا عُدْوانًا وما يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ، أيْ: لا تَقْتُلُوها بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ إلّا بِسَبَبٍ مُتَلَبِّسٍ بِالحَقِّ أوْ إلّا مُتَلَبِّسِينَ بِالحَقِّ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في هَذا في الأنْعامِ.