Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:31-33
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الفَرّاءُ: مَعْنى الآيَةِ إنْ تُعْرِضْ عَنِ السّائِلِ إضاقَةً وإعْسارًا فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا عِدْهم عِدَةً حَسَنَةً ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وإنْ تُعْرِضْ عَنْهم ولَمْ تَنْفَعْهم لِعَدَمِ اسْتِطاعَتِكَ فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا، ولَيْسَ المُرادُ هُنا الإعْراضَ بِالوَجْهِ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ تَأْدِيبٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِعِبادِهِ إذا سَألَهم سائِلٌ ما لَيْسَ عِنْدَهم كَيْفَ يَقُولُونَ وبِما يَرُدُّونَ، ولَقَدْ أحْسَنَ مَن قالَ:
؎إنْ لا يَكُنْ ورِقٌ يَوْمًا أجُودُ بِها لِلسّائِلِينَ فَإنِّي لَيِّنُ العُودِ
؎لا يَعْدَمُ السّائِلُونَ الخَيْرَ مِن خُلُقِي ∗∗∗ إمّا نَوالٌ وإمّا حُسْنُ مَرْدُودِ
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أدَبَ المَنعِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ التَّبْذِيرِ بَيَّنَ أدَبَ الإنْفاقِ فَقالَ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ وهَذا النَّهْيُ يَتَناوَلُ كُلَّ مُكَلَّفٍ سَواءٌ كانَ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ تَعْرِيضًا لِأُمَّتِهِ وتَعْلِيمًا لَهم أوِ الخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ مِنَ المُكَلَّفِينَ والمُرادُ النَّهْيُ لِلْإنْسانِ بِأنْ يُمْسِكَ إمْساكًا يَصِيرُ بِهِ مُضَيِّقًا عَلى نَفْسِهِ وعَلى أهْلِهِ ولا يُوَسِّعُ في الإنْفاقِ تَوْسِيعًا لا حاجَةَ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ بِهِ مُسْرِفًا، فَهو نَهْيٌ عَنْ جانِبَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ.
ويَتَحَصَّلُ مِن ذَلِكَ مَشْرُوعِيَّةُ التَّوَسُّطِ، وهو العَدْلُ الَّذِي نَدَبَ اللَّهُ إلَيْهِ: