cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:18-30

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ لَمّا أجْمَلَ سُبْحانَهُ أعْمالَ البِرِّ في قَوْلِهِ: ﴿وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ﴾ أخَذَ في تَفْصِيلِ ذَلِكَ مُبْتَدِئًا بِأشْرَفِها الَّذِي هو التَّوْحِيدُ فَقالَ: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ والخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ بِهِ أُمَّتُهُ تَهْيِيجًا وإلْهابًا، أوْ لِكُلِّ مُتَأهِّلٍ لَهُ صالِحٍ لِتَوْجِيهِهِ إلَيْهِ، وقِيلَ: هو عَلى إضْمارِ القَوْلِ، والتَّقْدِيرُ: قُلْ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ لا تَجْعَلْ، وانْتِصابُ ( تَقْعُدَ ) عَلى جَوابِ النَّهْيِ، والتَّقْدِيرُ: لا يَكُنُ مِنكَ جَعْلٌ فَقُعُودٌ، (p-٨١٧)ومَعْنى تَقْعُدُ تَصِيرُ، مِن قَوْلِهِمْ: شَحَذَ الشَّفْرَةَ حَتّى قَعَدَتْ كَأنَّها خَرِبَةٌ، ولَيْسَ المُرادُ حَقِيقَةَ القُعُودِ المُقابِلِ لِلْقِيامِ، وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ القُدْرَةِ عَلى تَحْصِيلِ الخَيْراتِ، فَإنَّ السَّعْيَ فِيهِ إنَّما يَتَأتّى بِالقِيامِ، والعَجْزُ عَنْهُ يَلْزَمُهُ أنْ يَكُونَ قاعِدًا عَنِ الطَّلَبِ، وقِيلَ: إنَّ مِن شَأْنِ المَذْمُومِ المَخْذُولِ أنْ يَقْعُدَ نادِمًا مُفَكِّرًا عَلى ما فَرَطَ مِنهُ فالقُعُودُ عَلى هَذا حَقِيقَةٌ، وانْتِصابُ مَذْمُومًا مَخْذُولًا عَلى خَبَرِيَّةِ ( تَقْعُدَ ) أوْ عَلى الحالِ، أيْ: فَتَصِيرُ جامِعًا بَيْنَ الأمْرَيْنِ: الذَّمِّ لَكَ مِنَ اللَّهِ ومِن مَلائِكَتِهِ ومِن صالِحِي عِبادِهِ، والخِذْلانِ لَكَ مِنهُ سُبْحانَهُ، أوْ حالَ كَوْنِكَ جامِعًا بَيْنَ الأمْرَيْنِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.