Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:12-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: إنَّ الآثِمَ والمُذْنِبَ لا يُؤاخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ اخْتِصاصَ المُهْتَدِي بِهِدايَتِهِ والضّالِّ بِضَلالِهِ، وعَدَمَ مُؤاخَذَةِ الإنْسانِ بِجِنايَةِ غَيْرِهِ، ذَكَرَ أنَّهُ لا يُعَذِّبُ عِبادَهُ إلّا بَعْدَ الإعْذارِ إلَيْهِمْ بِإرْسالِ رُسُلِهِ، وإنْزالِ كُتُبِهِ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهم سُدًى، ولا يُؤاخِذُهم قَبْلَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يُعَذِّبُهم لا في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ إلّا بَعْدَ الإعْذارِ إلَيْهِمْ بِإرْسالِ الرُّسُلِ، وبِهِ قالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ.
وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ المَنفِيَّ هُنا هو عَذابُ الدُّنْيا لا عَذابُ الآخِرَةِ.
﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا﴾ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في مَعْنى ( أمَرْنا ) عَلى قَوْلَيْنِ: الأوَّلُ أنَّ المُرادَ بِهِ الأمْرُ الَّذِي هو نَقِيضُ النَّهْيِ، وعَلى هَذا اخْتَلَفُوا في المَأْمُورِ بِهِ، فالأكْثَرُ عَلى أنَّهُ الطّاعَةُ والخَيْرُ.