Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:12-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فالأوَّلُ وصْفٌ لَها بِحالِ أهْلِها، والثّانِي وصْفٌ لَها بِحالِ نَفْسِها، وإضافَةُ ( آيَةً ) إلى ( اللَّيْلَ والنَّهارَ ) بَيانِيَّةٌ، أيْ: فَمَحَوْنا الآيَةَ الَّتِي هي اللَّيْلُ والآيَةَ الَّتِي هي النَّهارُ كَقَوْلِهِمْ نَفْسُ الشَّيْءِ وذاتُهُ ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ لِتَتَوَصَّلُوا بِبَياضِ النَّهارِ إلى التَّصَرُّفِ في وُجُوهِ المَعاشِ، واللّامُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ( وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً )، أيْ: جَعَلْناها لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم، أيْ: رِزْقًا، إذْ غالِبُ تَحْصِيلِ الأرْزاقِ وقَضاءِ الحَوائِجِ يَكُونُ بِالنَّهارِ، ولَمْ يَذْكُرْ هُنا السُّكُونَ في اللَّيْلِ اكْتِفاءً بِما قالَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ ثُمَّ ذَكَرَ مَصْلَحَةً أُخْرى في ذَلِكَ الجَعْلِ فَقالَ: ﴿ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ وهَذا مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلَيْنِ جَمِيعًا: أعْنِي مَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لا بِأحَدِهِما فَقَطْ كالأوَّلِ، إذْ لا يَكُونُ عِلْمُ عَدَدِ السِّنِينَ والحِسابِ، إلّا بِاخْتِلافِ الجَدِيدَيْنِ ومَعْرِفَةِ الأيّامِ والشُّهُورِ والسِّنِينَ.