Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:4-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ﴾ المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا الجِنْسُ لِوُقُوعِ هَذا الدُّعاءِ مِن بَعْضِ أفْرادِهِ وهو دُعاءُ الرَّجُلِ عَلى نَفْسِهِ ووَلَدِهِ عِنْدَ الضَّجَرِ بِما لا يُحِبُّ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ ﴿دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ أيْ مِثْلَ دُعائِهِ لِرَبِّهِ بِالخَيْرِ لِنَفْسِهِ ولِأهْلِهِ كَطَلَبِ العافِيَةِ والرِّزْقِ ونَحْوِهِما، فَلَوِ اسْتَجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ عَلى نَفْسِهِ بِالشَّرِّ هَلَكَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَجِبْ تَفَضُّلًا مِنهُ ورَحْمَةً، ومِثْلُ ذَلِكَ ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا القائِلُ هَذِهِ المَقالَةَ هو الكافِرُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِالشَّرِّ، وهو اسْتِعْجالُ العَذابِ دَعاهُ بِالخَيْرِ كَقَوْلِ القائِلِ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ .
وقِيلَ: أنْ يَدْعُوَ في طَلَبِ المَحْظُورِ كَدُعائِهِ في طَلَبِ المُباحِ، وحُذِفَتِ الواوُ مِن ( ويَدَعُ الإنْسانُ ) في رَسْمِ المُصْحَفِ لِعَدَمِ التَّلَفُّظِ بِها لِوُقُوعِ اللّامِ السّاكِنَةِ بَعْدَها كَقَوْلِهِ: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ويَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ وسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ ونَحْوِ ذَلِكَ.