Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ مُجاهِدٌ بِفَتْحِ الذّالِ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ بِكَسْرِها، والمُرادُ بِالذَّرِّيَّةِ هُنا جَمِيعُ مَن في الأرْضِ لِأنَّهم مِن ذُرِّيَّةِ مَن كانَ في السَّفِينَةِ، وقِيلَ: مُوسى وقَوْمُهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وهَذا هو المُناسِبُ لِقِراءَةِ النَّصْبِ عَلى النِّداءِ. والنَّصْبُ عَلى الِاخْتِصاصِ، والرَّفْعُ عَلى البَدَلِ وعَلى الخَبَرِ فَإنَّها كُلَّها راجِعَةٌ إلى بَنِي إسْرائِيلَ المَذْكُورِينَ وأمّا عَلى جَعْلِ النَّصْبِ عَلى أنَّ ( ذُرِّيَّةَ ) هي المَفْعُولُ الأوَّلُ لِقَوْلِهِ ( لا تَتَّخِذُوا )، فالأوْلى تَفْسِيرُ الذُّرِّيَّةِ بِجَمِيعِ مَن في الأرْضِ مِن بَنِي آدَمَ ﴿إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ أيْ نُوحًا، وصَفَهُ اللَّهُ بِكَثْرَةِ الشُّكْرِ وجَعَلَهُ كالعِلَّةِ لِما قَبْلَهُ إيذانًا بِكَوْنِ الشُّكْرِ مِن أعْظَمِ أسْبابِ الخَيْرِ، ومِن أفْضَلِ الطّاعاتِ حَثًّا لِذُرِّيَّتِهِ عَلى شُكْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. قالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الأوَّلِ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلى المَدِينَةِ بِسَنَةٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ أيْضًا عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مُهاجَرِهِ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا.