Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: هو سَيْرُ أوَّلِ اللَّيْلِ خاصَّةً، وإذا كانَ الإسْراءُ لا يَكُونُ إلّا في اللَّيْلِ فَلا بُدَّ لِلتَّصْرِيحِ بِذِكْرِ اللَّيْلِ بَعْدَهُ مِن فائِدَةٍ، فَقِيلَ أرادَ بِقَوْلِهِ ( لَيْلًا ) تَقْلِيلَ مُدَّةِ الإسْراءِ وأنَّهُ أسْرى بِهِ في بَعْضِ اللَّيْلِ مِن مَكَّةَ إلى الشّامِ مَسافَةَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً.
ووَجْهُ دَلالَةِ ( لَيْلًا ) عَلى تَقْلِيلِ المُدَّةِ ما فِيهِ مِنَ التَّنْكِيرِ الدّالِّ عَلى البَعْضِيَّةِ، بِخِلافِ ما إذا قُلْتَ سَرَيْتُ اللَّيْلَ فَإنَّهُ يُفِيدُ اسْتِيعابَ السَّيْرِ لَهُ جَمِيعًا.
وقَدِ اسْتَدَلَّ صاحِبُ الكَشّافِ عَلى إفادَةِ ( لَيْلًا ) لِلْبَعْضِيَّةِ بِقِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وحُذَيْفَةَ ( مِنَ اللَّيْلِ ) .
وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا سَيَّرَ عَبْدَهُ، يَعْنِي مُحَمَّدًا لَيْلًا وعَلى هَذا فَيَكُونُ مَعْنى أسْرى مَعْنى سَيَّرَ فَيَكُونُ لِلتَّقْيِيدِ بِاللَّيْلِ فائِدَةٌ، وقالَ ( بِعَبْدِهِ ) ولَمْ يَقُلْ بِنَبِيِّهِ أوْ رَسُولِهِ أوْ بِمُحَمَّدٍ تَشْرِيفًا لَهُ ﷺ قالَ أهْلُ العِلْمِ: لَوْ كانَ غَيْرُ هَذا الِاسْمِ أشْرَفَ مِنهُ لَسَمّاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهِ في هَذا المَقامِ العَظِيمِ والحالَةِ العَلِيَّةِ:
؎لا تَدْعُنِي إلّا بِيا عَبْدَها ∗∗∗ فَإنَّهُ أشْرَفُ أسْمائِي
؎ادِّعاءً بِأسْماءٍ نَبْزًا في قَبائِلِها ∗∗∗ كَأنَّ أسْماءً أضْحَتْ بَعْضَ أسْمائِي
.
﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: يَعْنِي المَسْجِدَ نَفْسَهُ وهو ظاهِرُ القُرْآنِ.