Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 17:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ ألّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلًا﴾ ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ هو مَصْدَرُ سَبَّحَ، يُقالُ سَبَّحَ يُسَبِّحُ تَسْبِيحًا وسُبْحانًا، مِثْلُ كَفَّرَ اليَمِينَ تَكْفِيرًا وكُفْرانًا، ومَعْناهُ التَّنْزِيهُ والبَراءَةُ لِلَّهِ مِن كُلِّ نَقْصٍ.
وقالَ سِيبَوَيْهِ: العامِلُ فِيهِ فِعْلٌ لا مِن لَفْظِهِ، والتَّقْدِيرُ أُنَزِّهُ اللَّهَ تَنْزِيهًا، فَوَقَعَ سُبْحانَهُ مَكانَ تَنْزِيهًا، فَهو عَلى هَذا مِثْلُ قَعَدَ القُرْفُصاءَ واشْتَمَلَ الصَّمّاءَ، وقِيلَ: هو عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ كَعُثْمانَ لِلرَّجُلِ، وانْتِصابُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَتْرُوكٍ إظْهارُهُ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُ اللَّهَ سُبْحانَ، ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلَةَ الفِعْلِ وسَدَّ مَسَدَّهُ وقَدْ قَدَّمْنا في قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ طَرَفًا مِنَ الكَلامِ المُتَعَلِّقِ بِسُبْحانَ.
والإسْراءُ قِيلَ: هو سَيْرُ اللَّيْلِ، يُقالُ سَرى وأسْرى: كَسَقى وأسْقى لُغَتانِ، وقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُما الشّاعِرُ في قَوْلِهِ: .
؎حَيُّ النَّضِيرِ ورَبَّةُ الخِدْرِ أسْرَتْ إلَيَّ ولَمْ تَكُنْ تُسْرِي
.