Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:120-128
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ نَهاهُ عَنِ الحُزْنِ فَقالَ ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ عَلى الكافِرِينَ في إعْراضِهِمْ عَنْكَ، أوْ لا تَحْزَنْ عَلى قَتْلى أُحُدٍ، فَإنَّهم قَدْ أفْضَوْا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ ﴿ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الضّادِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِها.
قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُما سَواءٌ، يَعْنِي المَفْتُوحَ والمَكْسُورَ.
وقالَ الفَرّاءُ: الضَّيْقُ بِالفَتْحِ ما ضاقَ عَنْهُ صَدْرُكَ، والضِّيقُ بِالكَسْرِ ما يَكُونُ في الَّذِي يَتَّسِعُ مِثْلُ الدّارِ والثَّوْبِ، وكَذا قالَ الأخْفَشُ، وهو مِنَ الكَلامِ المَقْلُوبِ، لِأنَّ الضِّيقَ وصْفٌ لِلْإنْسانِ يَكُونُ فِيهِ ولا يَكُونُ الإنْسانُ فِيهِ، وكَأنَّهُ أرادَ وصْفَ الضِّيقِ بِالعِظَمِ حَتّى صارَ كالشَّيْءِ المُحِيطِ بِالإنْسانِ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِ، ومَعْنى مِمّا يَمْكُرُونَ: مِن مَكْرِهِمْ لَكَ فِيما يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمانِ.