Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:120-128
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالِاقْتِداءِ بِالأنْبِياءِ مَعَ كَوْنِهِ سَيِّدَهِمْ فَقالَ تَعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ الأنْعامِ، وانْتِصابُ ( حَنِيفًا ) عَلى الحالِ مِن إبْراهِيمَ، وجازَ مَجِيءُ الحالِ مِنهُ، لِأنَّ المِلَّةَ كالجُزْءِ مِنهُ، وقَدْ تَقَرَّرَ في عِلْمِ النَّحْوِ أنَّ الحالَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ جائِزٌ إذا كانَ يَقْتَضِي المُضافُ العَمَلَ في المُضافِ إلَيْهِ أوْ كانَ جُزْءًا مِنهُ أوْ كالجُزْءِ ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وهو تَكْرِيرٌ لِما سَبَقَ لِلنُّكْتَةِ الَّتِي ذَكَرْناها.
﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ إنَّما جُعِلَ وبالُ السَّبْتِ وهو المَسْخُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، أوْ إنَّما جُعِلَ فَرْضُ تَعْظِيمِ السَّبْتِ وتَرْكِ الصَّيْدِ فِيهِ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لا عَلى غَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ.
وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في كَيْفِيَّةِ الِاخْتِلافِ الكائِنِ بَيْنَهم في السَّبْتِ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: إنَّ مُوسى أمَرَهم بِيَوْمِ الجُمُعَةِ وعَيَّنَهُ لَهم وأخْبَرَهم بِفَضِيلَتِهِ عَلى غَيْرِهِ، فَخالَفُوهُ وقالُوا إنَّ السَّبْتَ أفْضَلُ، فَقالَ اللَّهُ لَهُ: دَعْهم وما اخْتارُوا لِأنْفُسِهِمْ.