Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:112-119
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أنَّكم لَمّا آمَنتُمْ وتَرَكْتُمُ الكُفْرَ فَكُلُوا الحَلالَ الطَّيِّبَ وهو الغَنِيمَةُ واتْرُكُوا الخَبائِثَ وهو المَيْتَةُ والدَّمُ ﴿واشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْكم واعْرِفُوا حَقَّها ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ولا تَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، أوْ إنْ صَحَّ زَعْمُكم أنَّكم تَقْصِدُونَ بِعِبادَةِ الآلِهَةِ الَّتِي زَعَمْتُمْ عِبادَةَ اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ إنَّ الفاءَ في ( فَكُلُوا ) داخِلَةٌ عَلى الأمْرِ بِالشُّكْرِ، وإنَّما أُدْخِلَتْ عَلى الأمْرِ بِالأكْلِ لِأنَّ الأكْلَ ذَرِيعَةٌ إلى الشُّكْرِ.
﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ كَرَّرَ سُبْحانَهُ ذِكْرَ هَذِهِ المُحَرَّماتِ في البَقَرَةِ والمائِدَةِ والأنْعامِ وفي هَذِهِ السُّورَةِ قَطْعًا لِلْأعْذارِ وإزالَةً لِلشُّبْهَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ الرُّخْصَةَ في تَناوُلِ شَيْءٍ مِمّا ذَكَرَ فَقالَ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى جَمِيعِ ما هو مَذْكُورٌ هُنا مُسْتَوْفًى.