Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:112-119
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
قَوْلُهُ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً﴾ قَدْ قَدَّمْنا أنَّ ( ضَرَبَ ) مُضَمَّنٌ مَعْنى ( جَعَلَ ) حَتّى تَكُونَ قَرْيَةً المَفْعُولَ الأوَّلَ ومَثَلًا المَفْعُولَ الثّانِي، وإنَّما تَأخَّرَتْ قَرْيَةً لِئَلّا يَقَعُ الفَصْلُ بَيْنَها وبَيْنَ صِفاتِها، وقَدَّمْنا أيْضًا أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( ضَرَبَ ) عَلى بابِهِ غَيْرَ مُضَمَّنٍ ويَكُونُ مَثَلًا مَفْعُولَهُ الأوَّلَ وقَرْيَةً بَدَلًا مِنهُ.
وقَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ هَلِ المُرادُ بِهَذِهِ القَرْيَةِ قَرْيَةٌ مُعَيَّنَةٌ، أوِ المُرادُ قَرْيَةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، بَلْ كُلُّ قَوْمٍ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأبْطَرَتْهُمُ النِّعْمَةُ ؟ فَذَهَبَ الأكْثَرُ إلى الأوَّلِ وصَرَّحُوا بِأنَّها مَكَّةُ، وذَلِكَ لَمّا دَعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ واجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ»، فابْتُلُوا بِالقَحْطِ حَتّى أكَلُوا العِظامَ.