cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:106-111

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ في الكَشّافِ: ( ثُمَّ ) هاهُنا لِلدَّلالَةِ عَلى تَباعُدِ حالِ هَؤُلاءِ، يَعْنِي الَّذِينَ نَزَلَتِ الآيَةُ فِيهِمْ عَنْ حالِ أُولَئِكَ، وهم عَمّارٌ وأصْحابُهُ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ما رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، وسَيَأْتِي بَيانُ ذَلِكَ ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ أيْ فَتَنَهُمُ الكُفّارُ بِتَعْذِيبِهِمْ لَهم لِيَرْجِعُوا في الكُفْرِ، وقُرِئَ " فَتَنُوا " عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ: أيِ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وعَذَّبُوهم عَلى الإسْلامِ ثُمَّ جاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ وصَبَرُوا عَلى ما أصابَهم مِنَ الكُفّارِ، وعَلى ما يَلْقَوْنَهُ مِن مَشاقِّ التَّكْلِيفِ ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ لَهم، ومَعْنى الآيَةِ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ فَتَنُوا عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ واضِحٌ ظاهِرٌ، أيْ: إنَّ رَبَّكَ لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ الَّذِينَ فَتَنُوا مَن أسْلَمَ وعَذَّبُوهم ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، وأمّا عَلى قِراءَةِ البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ، فالمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ المَفْتُونِينَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الكُفْرِ مُكْرَهِينَ وصُدُورُهم غَيْرُ مُنْشَرِحَةٍ لِلْكُفْرِ إذا صَلَحَتْ أعْمالُهم وجاهَدُوا في اللَّهِ وصَبَرُوا عَلى المَكارِهِ لَغَفُورٌ لَهم رَحِيمٌ بِهِمْ، وأمّا إذا كانَ سَبَبُ الآيَةِ هَذِهِ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ الَّذِي ارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى الإسْلامِ، فالمَعْنى: أنَّ هَذا المَفْتُونَ في دِينِهِ بِالرِّدَّةِ إذا أسْلَمَ وجاهَدَ وصَبَرَ فاللَّهُ غَفُورٌ لَهُ رَحِيمٌ بِهِ، والضَّمِيرُ في بَعْدِها يَرْجِعُ إلى الفِتْنَةِ أوْ إلى المُهاجَرَةِ والجِهادِ والصَّبْرِ، أوْ إلى الجَمِيعِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.