cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:106-111

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

. قَوْلُهُ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ قَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في إعْرابِهِ فَذَهَبَ الأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ، إمّا مِن ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، والمَعْنى: إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ مَن كَفَرَ، واسْتَثْنى مِنهُمُ المُكْرَهَ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ حُكْمِ الِافْتِراءِ. ثُمَّ قالَ: ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ أيِ اعْتَقَدَهُ وطابَتْ بِهِ نَفْسُهُ واطْمَأنَّ إلَيْهِ ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ وإمّا مِنَ المُبْتَدَأِ الَّذِي هو أُولَئِكَ [النحل: ١٠٥]، أوْ مِنَ الخَبَرِ الَّذِي هو الكاذِبُونَ [النحل: ١٠٥]، وذَهَبَ الزَّجّاجُ إلى الأوَّلِ وقالَ الأخْفَشُ: إنَّ مَن مُبْتَدَأٌ وخَبَرَهُ مَحْذُوفٌ اكْتُفِيَ مِنهُ بِخَبَرِ مَن الثّانِيَةِ كَقَوْلِكَ: مَن يَأْتِنا مِنكُنَّ نُكْرِمْهُ، وقِيلَ: هو ( أيْ: مَن في مَن كَفَرَ ) مَنصُوبٌ عَلى الذَّمِّ وقِيلَ إنَّ مَن شَرْطِيَّةٌ والجَوابُ مَحْذُوفٌ لِأنَّ جَوابَ مَن شَرَحَ دالٌّ عَلَيْهِ، وهو كَقَوْلِ الأخْفَشِ، وإنَّما خالَفَهُ في إطْلاقِ لَفْظِ الشَّرْطِ عَلى مَن والجَوابُ عَلى خَبَرِها فَكَأنَّهُ قِيلَ عَلى هَذا: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ إلّا مَن أُكْرِهَ، ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ، وإنَّما صَحَّ اسْتِثْناءُ المُكْرَهِ مِنَ الكافِرِ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ بِكافِرٍ لِأنَّهُ ظَهَرَ مِنهُ بَعْدَ الإيمانِ ما لا يَظْهَرُ إلّا مِنَ الكافِرِ لَوْلا الإكْراهُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.