Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:97-105
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ جَوابَهم وبَّخَهم وهَدَّدَهم فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ لا يُصَدِّقُونَ بِها ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ إلى الحَقِّ الَّذِي هو سَبِيلُ النَّجاةِ هِدايَةً مُوَصِّلَةً إلى المَطْلُوبِ لِما عَلِمَ مِن شَقاوَتِهِمْ ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ بِسَبَبِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ بِآياتِ اللَّهِ.
ثُمَّ لَمّا وقَعَ مِنهم نِسْبَةُ الِافْتِراءِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ فَكَيْفَ يَقَعُ الِافْتِراءُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو رَأْسُ المُؤْمِنِينَ بِها، والدّاعِينَ إلى الإيمانِ بِها، وهَؤُلاءِ الكُفّارُ هُمُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها، فَهُمُ المُفْتَرُونَ لِلْكَذِبِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ إذا رَأوُا الآياتِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ كَذَّبُوا بِها، هَؤُلاءِ أكْذَبُ الكَذَبَةِ، ثُمَّ سَمّاهُمُ الكاذِبِينَ، فَقالَ: أُولَئِكَ أيِ المُتَّصِفُونَ بِذَلِكَ هُمُ الكاذِبُونَ أيْ إنَّ (p-٨٠٣)الكَذِبَ نَعْتٌ لازِمٌ لَهم وعادَةٌ مِن عاداتِهِمْ فَهُمُ الكامِلُونَ في الكَذِبِ، إذْ لا كَذِبَ أعْظَمُ مِن تَكْذِيبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ.