cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:97-105

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقَدْ تَقَدَّمَ في الأعْرافِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ( يَلْحَدُونَ ) بِفَتْحِ الياءِ والحاءِ. وقَرَأ مَن عَداهُما بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الحاءِ، أيْ: لِسانُ الَّذِي يَمِيلُونَ إلَيْهِ ويَزْعُمُونَ أنَّهُ يُعَلِّمُكَ أعْجَمِيٌّ، يُقالُ: رَجُلٌ أعْجَمُ وامْرَأةٌ عَجْماءُ، أيْ: لا يُفْصِحانِ، والعُجْمَةُ الإخْفاءُ، وهي ضِدُّ البَيانِ، والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَن لا يَعْرِفُ لُغَتَهم ولا يَتَكَلَّمُ بِها أعْجَمِيًّا. قالَ الفَرّاءُ: الأعْجَمُ الَّذِي في لِسانِهِ عُجْمَةٌ وإنْ كانَ مِنَ العَرَبِ، والأعْجَمِيُّ: هو العَجَمِيُّ الَّذِي أصْلُهُ مِنَ العَجَمِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: العَجَمِيُّ المَنسُوبُ إلى العَجَمِ الَّذِي لا يُفْصِحُ سَواءٌ كانَ مِنَ العَرَبِ أوْ مِنَ العَجَمِ، وكَذَلِكَ الأعْجَمُ، والأعْجَمِيُّ المَنسُوبُ إلى العَجَمِ وإنْ كانَ فَصِيحًا ﴿وهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ الإشارَةُ إلى القُرْآنِ، وسَمّاهُ لِسانًا لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِلْقَصِيدَةِ والبَيْتِ لِسانًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎لِسانَ الشَّرِّ تُهْدِيها إلَيْنا وخُنْتَ وما حَسِبْتُكَ أنْ تَخُونا أوْ أرادَ بِاللِّسانِ البَلاغَةَ فَكَأنَّهُ قالَ: وهَذا القُرْآنُ ذُو بَلاغَةٍ عَرَبِيَّةٍ وبَيانٍ واضِحٍ، فَكَيْفَ تَزْعُمُونَ أنَّ بَشَرًا يُعَلِّمُهُ مِنَ العَجَمِ. وقَدْ عَجَزْتُمْ أنْتُمْ عَنْ مُعارَضَةِ سُورَةٍ مِنهُ، وأنْتُمْ أهْلُ اللِّسانِ العَرَبِيِّ ورِجالُ الفَصاحَةِ وقادَةُ البَلاغَةِ وهاتانِ الجُمْلَتانِ مُسْتَأْنَفَتانِ سِيقَتا لِإبْطالِ طَعْنِهِمْ ودَفْعِ كَذِبِهِمْ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.