Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:97-105
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ هَذا شُرُوعٌ مِنهُ سُبْحانَهُ في حِكايَةٍ شِبْهُ كُفْرِيَّةٍ ودَفْعِها، ومَعْنى التَّبْدِيلِ: رَفْعُ الشَّيْءِ مَعَ وضْعِ غَيْرِهِ مَكانَهُ، وتَبْدِيلُ الآيَةِ رَفْعُها بِأُخْرى غَيْرِها، وهو نَسْخُها بِآيَةٍ سِواها.
وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في النَّسْخِ في البَقَرَةِ قالُوا أيْ كُفّارُ قُرَيْشٍ الجاهِلُونَ لِلْحِكْمَةِ في النَّسْخِ إنَّما أنْتَ يا مُحَمَّدُ مُفْتَرٍ أيْ كاذِبٌ مُخْتَلِقٌ عَلى اللَّهِ مُتَقَوِّلٌ عَلَيْهِ بِما لَمْ يَقُلْ حَيْثُ تَزْعُمُ أنَّهُ أمَرَكَ بِشَيْءٍ، ثُمَّ تَزْعُمُ أنَّهُ أمَرَكَ بِخِلافِهِ، فَرَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِما يُفِيدُ جَهْلَهم فَقالَ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ أصْلًا، أوْ لا يَعْلَمُونَ بِالحِكْمَةِ في النَّسْخِ، فَإنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى المَصالِحِ الَّتِي يَعْلَمُها اللَّهُ سُبْحانَهُ، فَقَدْ يَكُونُ في شَرْعِ هَذا الشَّيْءِ مَصْلَحَةٌ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ، ثُمَّ تَكُونُ المَصْلَحَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الوَقْتِ في شَرْعِ غَيْرِهِ، ولَوِ انْكَشَفَ الغِطاءُ لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ لَعَرَفُوا أنَّ ذَلِكَ وجْهُ الصَّوابِ ومَنهَجُ العَدْلِ والرِّفْقِ واللُّطْفِ.