Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:97-105
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والضَّمِيرُ في ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ لِلشَّأْنِ أوْ لِلشَّيْطانِ، أيْ: لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلى إغْواءِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وحَكى الواحِدِيُّ عَنْ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ أنَّهم فَسَّرُوا السُّلْطانَ بِالحُجَّةِ.
وقالُوا: المَعْنى لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ عَلى المُؤْمِنِينَ في إغْوائِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الضَّلالَةِ، ومَعْنى ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يُفَوِّضُونَ أُمُورَهم إلَيْهِ في كُلِّ قَوْلٍ وفِعْلٍ، فَإنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ والتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ يَمْنَعانِ الشَّيْطانَ مِن وسْوَسَتِهِ لَهم، وإنْ وسْوَسَ لِأحَدٍ مِنهم لا تُؤَثِّرُ فِيهِ وسْوَسَتُهُ وهَذِهِ (p-٨٠٢)الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالِاسْتِعاذَةِ، وهَؤُلاءِ الجامِعُونَ بَيْنَ الإيمانِ والتَّوَكُّلِ هُمُ الَّذِينَ قالَ فِيهِمْ إبْلِيسُ: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠]، وقالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] .
ثُمَّ حَصَرَ سُبْحانَهُ سُلْطانَ الشَّيْطانِ، فَقالَ ﴿إنَّما سُلْطانُهُ﴾ أيْ تَسَلُّطُهُ عَلى الإغْواءِ ﴿عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ أيْ يَتَّخِذُونَهُ ولِيًّا ويُطِيعُونَهُ في وساوِسِهِ ﴿والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ الضَّمِيرُ في بِهِ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى: أيِ الَّذِينَ هم بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ، وقِيلَ يَرْجِعُ إلى الشَّيْطانِ، والمَعْنى: والَّذِينَ هم مِن أجْلِهِ وبِسَبَبِ وسْوَسَتِهِ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ.