Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:97-105
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وحُكِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: لا تَطِيبُ الحَياةُ لِأحَدٍ إلّا في الجَنَّةِ، وقِيلَ الحَياةُ الطَّيِّبَةُ هي السَّعادَةُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقِيلَ هي المَعْرِفَةُ بِاللَّهِ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرٍ الصّادِقِ.
وقالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: هي حَلاوَةُ الطّاعَةِ.
وقالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: هي أنْ يُنْزَعَ عَنِ العَبْدِ تَدْبِيرُ نَفْسِهِ ويُرَدُّ تَدْبِيرُهُ إلى الحَقِّ.
وقِيلَ هي الِاسْتِغْناءُ عَنِ الخَلْقِ والِافْتِقارُ إلى الحَقِّ، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذِهِ الحَياةَ الطَّيِّبَةَ هي في الدُّنْيا لا في الآخِرَةِ، لِأنَّ حَياةَ الآخِرَةِ قَدْ ذُكِرَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقَدْ قَدَّمْنا قَرِيبًا تَفْسِيرَ الجَزاءِ بِالأحْسَنِ، ووَحَّدَ الضَّمِيرَ في ( لَنُحْيِيَنَّهُ ) وجَمَعَهُ في ولَنَجْزِيَنَّهم حَمْلًا عَلى لَفْظِ مَن، وعَلى مَعْناهُ.
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ العَمَلَ الصّالِحَ والجَزاءَ عَلَيْهِ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ الِاسْتِعاذَةِ الَّتِي تَخْلُصُ بِها الأعْمالُ الصّالِحَةُ عَنِ الوَساوِسِ الشَّيْطانِيَّةِ فَقالَ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ والفاءُ لِتَرْتِيبِ الِاسْتِعاذَةِ عَنِ العَمَلِ الصّالِحِ، وقِيلَ هَذِهِ الآيَةُ مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، والتَّقْدِيرُ: فَإذا أخَذْتَ في قِراءَتِهِ فاسْتَعِذْ.