Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:91-96
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ دَلِيلًا قاطِعًا عَلى حَقارَةِ عَرَضِ الدُّنْيا وخَيْرِيَّةِ ما عِنْدَ اللَّهِ فَقالَ: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ ومَعْلُومٌ لِكُلِّ عاقِلٍ أنَّ ما يَنْفَدُ ويَزُولُ وإنْ بَلَغَ في الكَثْرَةِ إلى أيِّ مَبْلَغٍ فَهو حَقِيرٌ يَسِيرٌ، وما كانَ يَبْقى ولا يَزُولُ فَهو كَثِيرٌ جَلِيلٌ، أمّا نَعِيمِ الآخِرَةِ فَظاهِرٌ، وأمّا نَعِيِمُ الدُّنْيا الَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ فَهو وإنْ كانَ زائِلًا لَكِنَّهُ لَمّا كانَ مُتَّصِلًا بِنَعِيمِ الآخِرَةِ كانَ مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ في حُكْمِ الباقِي الَّذِي لا يَنْقَطِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ اللّامُ هي المُوَطِّئَةُ، أيْ: لَنَجْزِيَنَّهم بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ عَلى ما نالَهم مِن مَشاقِّ التَّكْلِيفِ وجِهادِ الكافِرِينَ والصَّبْرِ عَلى ما يَنالُهم مِنهم مِنَ الإيذاءِ بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الطّاعاتِ.