Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:81-83
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ وهَذا المَذْكُورُ مِن جُمْلَةِ أحْوالِ الإنْسانِ، ومِن تَعْدِيدِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ، والسَّكَنُ مَصْدَرٌ يُوصَفُ بِهِ الواحِدُ والجَمْعُ، وهو بِمَعْنى مَسْكُونٍ، أيْ: تَسْكُنُونَ فِيها وتَهْدَأُ جَوارِحُكم مِنَ الحَرَكَةِ، وهَذِهِ نِعْمَةٌ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَوْ شاءَ لَخَلَقَ العَبْدَ مُضْطَرِبًا دائِمًا كالأفْلاكِ، ولَوْ شاءَ لَخَلَقَهُ ساكِنًا أبَدًا كالأرْضِ ﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا﴾ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ بُيُوتَ المُدُنِ، وهي الَّتِي لِلْإقامَةِ الطَّوِيلَةِ عَقَّبَها بِذِكْرِ بُيُوتِ البادِيَةِ والرِّحْلَةِ، أيْ: جَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ - وهي الأنْطاعُ والأُدُمُ بُيُوتًا كالخِيامِ والقِبابِ ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ أيْ يَخِفُّ عَلَيْكم حَمْلُها في الأسْفارِ وغَيْرِها، ولِهَذا قالَ ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ والظَّعْنُ بِفَتْحِ العَيْنِ وسُكُونِها، وقُرِئَ بِهِما: سَيْرُ أهْلِ البادِيَةِ لِلِانْتِجاعِ والتَّحَوُّلِ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎ظَعَنَ الَّذِينَ فِراقُهم أتَوَقَّعُ وجَرى بِبَيْنِهِمُ الغُرابُ الأبْقَعُ