Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:69
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ولَمْ يَقُلْ حَواصِلُها، وقَوْلُ الآخَرِ:
؎وطابَ إلْقاحُ اللُّبانِ وبَرَدَ
ولَمْ يَقُلْ وبَرُدَتْ.
وحُكِيَ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّ المَعْنى مِمّا في بُطُونِ بَعْضِهِ وهي الإناثُ، لِأنَّ الذُّكُورَ لا ألْبانَ لَها، وبِهِ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وحُكِيَ عَنِ الفَرّاءِ أنَّهُ قالَ: النَّعَمُ والأنْعامُ واحِدٌ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ولِهَذا تَقُولُ العَرَبُ: هَذِهِ نَعَمٌ وارِدٌ. فَرَجَعَ الضَّمِيرُ إلى لَفْظِ النَّعَمِ الَّذِي هو بِمَعْنى الأنْعامِ، وهو كَقَوْلِ الزَّجّاجِ ورَجَّحَهُ ابْنُ العَرَبِيِّ فَقالَ: إنَّما يَرْجِعُ التَّذْكِيرُ إلى مَعْنى الجَمْعِ، والتَّأْنِيثُ إلى مَعْنى الجَماعَةِ، فَذَكَّرَهُ هُنا بِاعْتِبارِ لَفْظِ الجَمْعِ وأنَّثَهُ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ بِاعْتِبارِ لَفْظِ الجَماعَةِ ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ﴾ الفَرْثُ: الزِّبْلُ الَّذِي يَنْزِلُ إلى الكَرِشِ، فَإذا خَرَجَ مِنهُ لَمْ يُسَمَّ فَرْثًا: يُقالُ أفْرَثَتِ الكَرِشُ إذا أخْرَجَتْ ما فِيها.
والمَعْنى: أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَأْكُلُهُ يَكُونُ مِنهُ ما في الكَرِشِ، وهو الفَرْثُ ويَكُونُ مِنهُ الدَّمُ، فَيَكُونُ أسْفَلُهُ فَرْثًا وأعْلاهُ دَمًا وأوْسَطُهُ لَبَنًا. فَيَجْرِي الدَّمُ في العُرُوقِ واللَّبَنُ في الضُّرُوعِ، ويَبْقى الفَرْثُ كَما هو.
خالِصًا يَعْنِي مِن حُمْرَةِ الدَّمِ وقَذارَةِ الفَرْثِ بَعْدَ أنْ جَمَعَهُما وِعاءٌ واحِدٌ ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ أيْ لَذِيذًا هَنِيئًا لا يُغَصُّ بِهِ مَن شَرِبَهُ. يُقالُ: ساغَ الشَّرابُ يَسُوغُ سَوْغًا أيْ سَهُلَ مَدْخَلُهُ في الحَلْقِ.