Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:69
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ عادَ سُبْحانَهُ إلى تَقْرِيرِ وجُودِهِ وتَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ بِذِكْرِ آياتِهِ العِظامِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ أيْ مِنَ السَّحابِ، أيْ مِن جِهَةِ العُلُوِّ كَما مَرَّ، أيْ: نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ أيْ أحْياها بِالنَّباتِ بَعْدَ أنْ كانَتْ يابِسَةً لا حَياةَ بِها ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْزالِ والإحْياءِ ﴿لَآيَةً﴾ أيْ عَلامَةً دالَّةً عَلى وحْدانِيَّتِهِ وعَلى بَعْثِهِ لِلْخَلْقِ ومُجازاتِهِمْ ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ كَلامَ اللَّهِ ويَفْهَمُونَ ما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ العِبَرِ، ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ.
﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ لِعِبْرَةً﴾ الأنْعامُ هي الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ ويَدْخُلُ في الغَنَمِ المَعِزُ، والعِبْرَةُ أصْلُها تَمْثِيلُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ لِيُعْرَفَ حَقِيقَتُهُ بِطَرِيقِ المُشاكَلَةِ، ومِنهُ ﴿فاعْتَبِرُوا ياأُولِي الأبْصارِ﴾ [الحشر: ٢]، وقالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: العِبْرَةُ في الأنْعامِ تَسْخِيرُها لِأرْبابِها وطاعَتُها لَهم، والظّاهِرُ أنَّ العِبْرَةَ هي قَوْلُهُ: ﴿نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً لِبَيانِ العِبْرَةِ.
قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ " نَسْقِيكم " بِفَتْحِ النُّونِ مِن سَقى يَسْقِي.
وقَرَأ الباقُونَ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّ النُّونِ مِن أسْقى يَسْقِي، قِيلَ هُما لُغَتانِ.
قالَ لَبِيدٌ:
؎سَقى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وأسْقى نُمَيْرًا والقَبائِلَ مِن هِلالِ