Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:51-68
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِي مَعْنى هَذا أحادِيثُ مِنها ما عِنْدَ مُسْلِمٍ وغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذابًا أصابَ العَذابُ مَن كانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلى نِيّاتِهِمْ» وكَذَلِكَ حَدِيثُ الجَيْشِ الَّذِينَ يُخْسَفُ بِهِمْ في البَيْداءِ، وفي آخِرِهِ: أنَّهم يُبْعَثُونَ عَلى نِيّاتِهِمْ، وقَدْ قَدَّمْنا عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً﴾ [الأنفال: ٢٥] الآيَةَ، تَحْقِيقًا حَقِيقًا بِالمُراجَعَةِ لَهُ.
﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ وهو مُنْتَهى حَياتِهِمْ وانْقِضاءُ أعْمارِهِمْ أوْ أجَلُ عَذابِهِمْ، وفي هَذا التَّأْخِيرِ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ مِنها الإعْذارُ إلَيْهِمْ وإرْخاءُ العِنانِ مَعَهم، ومِنها حُصُولُ مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ مِن أوْلادِهِمْ ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ الَّذِي سَمّاهُ لَهم حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ مِن دُونِ تَقَدُّمٍ عَلَيْهِ ولا تَأخُّرٍ عَنْهُ، والسّاعَةُ المَدَّةُ القَلِيلَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها هَذا وتَحْقِيقُهُ.