Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:51-68
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا حَكى سُبْحانَهُ عَنِ القَوْمِ عَظِيمَ كُفْرِهِمْ بَيَّنَ سِعَةَ كَرَمِهِ وحِلْمِهِ حَيْثُ لَمْ يُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ ولَمْ يُؤاخِذْهم بِظُلْمِهِمْ، فَقالَ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ والمُرادُ بِالنّاسِ هُنا الكُفّارُ أوْ جَمِيعُ العُصاةِ ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها﴾ أيْ عَلى الأرْضِ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ فَقَدْ دَلَّ عَلَيْها ذِكْرُ النّاسِ وذِكْرُ الدّابَّةِ، فَإنَّ الجَمِيعَ مُسْتَقِرُّونَ عَلى الأرْضِ، والمُرادُ بِالدّابَّةِ الكافِرُ، وقِيلَ كُلُّ ما دَبَّ، وقَدْ قِيلَ عَلى هَذا كَيْفَ يَعُمُّ بِالهَلاكِ مَعَ أنَّ فِيهِمْ مَن لا ذَنْبَ لَهُ ؟ وأُجِيبَ بِإهْلاكِ الظّالِمِ انْتِقامًا مِنهُ، وإهْلاكُ غَيْرِهِ إنْ كانَ مِن أهْلِ التَّكْلِيفِ فَلِأجْلِ تَوْفِيرِ أجْرِهِ، وإنْ كانَ مِن غَيْرِهِمْ فَبِشُؤْمِ ظُلْمِ الظّالِمِينَ، ولِلَّهِ الحِكْمَةُ البالِغَةُ ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] .