Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:41-50
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ ثَعْلَبٌ: أُخْبِرْتُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ رُؤْبَةَ قالَ: كُلُّ ما كانَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَزالَتْ عَنْهُ فَهو فَيْءٌ، وما لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهو ظِلٌّ، ومَعْنى مِن شَيْءٍ مِن شَيْءٍ لَهُ ظِلٌّ، وهي الأجْسامُ فَهو عامٌّ أُرِيدَ بِهِ الخاصُّ، وظِلالُهُ جَمْعُ ظِلٍّ، وهو مُضافٌ إلى مُفْرَدٍ لِأنَّهُ واحِدٌ يُرادُ بِهِ الكَثْرَةُ ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ أيْ عَنْ جِهَةِ أيْمانِها وشَمائِلِها، أيْ: عَنْ جانِبَيْ كُلِّ واحِدٍ مِنها.
قالَ الفَرّاءُ: وحَّدَ اليَمِينَ؛ لِأنَّهُ أرادَ واحِدًا مِن ذَواتِ الأظْلالِ، وجَمَعَ الشَّمائِلَ لِأنَّهُ أرادَ كُلَّها، لِأنَّ ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ﴾ لَفْظُهُ مُفْرَدٌ ومَعْناهُ جَمْعٌ.
وقالَ الواحِدِيُّ: وحَّدَ اليَمِينَ والمُرادُ بِهِ الجَمِيعُ إيْجازًا في اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، ودَلَّتِ الشَّمائِلُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الجَمْعُ، وقِيلَ إنَّ العَرَبَ إذا ذَكَرَتْ صِيغَتَيْ جَمْعٍ عَبَّرَتْ عَنْ أحَدِهِما بِلَفْظِ الواحِدِ كَقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنعام: ١]، و﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٧]، وقِيلَ المُرادُ بِـ اليَمِينِ: النُّقْطَةُ الَّتِي هي مَشْرِقُ الشَّمْسِ، وأنَّها واحِدَةٌ.