Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:41-50
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ لَمّا خَوَّفَ سُبْحانَهُ الماكِرِينَ بِما خَوَّفَ أتْبَعَهُ ذِكْرَ ما يَدُلُّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ في تَدْبِيرِ أحْوالِ العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ ومَكانِهِما، والِاسْتِفْهامُ في أوَلَمْ يَرَوْا لِلْإنْكارِ، وما مُبْهَمَةٌ مُفَسَّرَةٌ بِقَوْلِهِ: مِن شَيْءٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ " تَرَوْا " بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّهُ خِطابٌ لِجَمِيعِ النّاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ بِإرْجاعِ الضَّمِيرِ إلى الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ.
قَرَأ أبُو عَمْرٍو، ويَعْقُوبُ ( تَتَفَيَّؤُا ) ظِلالُهُ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ واخْتارَها أبُو عُبَيْدٍ، أيْ: يَمِيلُ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ، ويَكُونُ أوَّلَ النَّهارِ عَلى حالٍ ويَتَقَلَّصُ، ثُمَّ يَعُودُ في آخِرِ النَّهارِ عَلى حالَةٍ أُخْرى.
قالَ الأزْهَرِيُّ: تَفَيُّؤُ الظِّلالِ رُجُوعُها بَعْدَ انْتِصافِ النَّهارِ، فالتَّفَيُّؤُ لا يَكُونُ إلّا بِالعَشِيِّ وما انْصَرَفَ عَنْهُ الشَّمْسُ والقَمَرُ، والَّذِي يَكُونُ بِالغَداةِ هو الظِّلُّ.