Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:33-40
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ أيْ لِيُظْهِرَ لَهم، وهو غايَةٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ( بَلى ) مِنَ البَعْثِ، والضَّمِيرُ في لَهم راجِعٌ إلى ( مَن يَمُوتُ ) والمَوْصُولُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ لِيُبَيِّنَ أيِ الأمْرُ الَّذِي وقَعَ الخِلافُ بَيْنَهم فِيهِ، وبَيانُهُ إذْ ذاكَ يَكُونُ بِما جاءَتْهم بِهِ الرُّسُلُ، ونَزَلَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ كُتُبُ اللَّهِ، وقِيلَ إنَّ لِيُبَيِّنَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا﴾ أيْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا لِيُبَيِّنَ. وهو بَعِيدٌ ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وأنْكَرُوا البَعْثَ ﴿أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ في جِدالِهِمْ وإنْكارِهِمُ البَعْثَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ .
وجُمْلَةُ ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ الإبْداءِ والإعادَةِ بَعْدَ بَيانِ سُهُولَةِ البَعْثِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَهم بِسُهُولَةِ خَلْقِ الأشْياءِ عَلَيْهِ فَأخْبَرَ أنَّهُ مَتى أرادَ الشَّيْءَ كانَ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿وإذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ البَقَرَةِ ١١٧، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ " فَيَكُونَ " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى ﴿أنْ نَقُولَ﴾ .
قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى جَوابِ كُنْ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ عَلى مَعْنى: فَهو يَكُونُ.