cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:33-40

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَ اللَّهُ أنَّهُ بَعَثَ الرُّسُلَ بِالأمْرِ بِالعِبادَةِ وهو مِن وراءِ الإضْلالِ والهِدايَةِ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠]، وفي هَذِهِ الآيَةِ التَّصْرِيحُ بِأنَّ اللَّهَ أمَرَ جَمِيعَ عِبادِهِ بِعِبادَتِهِ، واجْتِنابِ الشَّيْطانِ وكُلِّ ما يَدْعُو إلى الضَّلالِ، وأنَّهم بَعْدَ ذَلِكَ فَرِيقانِ فَمِنهم مَن هَدى ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ، فَكانَ في ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أمْرَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لا يَسْتَلْزِمُ مُوافَقَةَ إرادَتِهِ فَإنَّهُ يَأْمُرُ الكُلَّ بِالإيمانِ، ولا يُرِيدُ الهِدايَةَ إلّا لِلْبَعْضِ، إذْ لَوْ أرادَها لِلْكُلِّ لَمْ يَكْفُرْ أحَدٌ، وهَذا مَعْنى ما حَكَيْناهُ عَنِ الزَّجّاجِ هُنا ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ سَيْرَ مُعْتَبِرِينَ ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ مِنَ الأُمَمِ السّابِقَةِ عِنْدَ مُشاهَدَتِكم لِآثارِهِمْ كَعادٍ وثَمُودَ، أيْ: كَيْفَ صارَ آخِرُ أمْرِهِمْ إلى خَرابِ الدِّيارِ بَعْدَ هَلاكِ الأبْدانِ بِالعَذابِ. ثُمَّ خَصَّصَ الخِطابَ بِرَسُولِهِ ﷺ مُؤَكِّدًا لِما تَقَدَّمَ فَقالَ: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ﴾ أيْ تَطْلُبْ بِجُهْدِكَ ذَلِكَ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وأهْلُ الكُوفَةِ لا يَهْدِي بِفَتْحِ حَرْفِ المُضارَعَةِ عَلى أنَّهُ فِعْلُ مُسْتَقْبَلٍ مُسْنَدٍ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، أيْ: فَإنَّ اللَّهَ لا يُرْشِدُ مَن أضَلَّهُ، و( مَن ) في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى المَفْعُولِيَّةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.