Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:20-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ تَقَدَّمَ في الأنْعامِ الكَلامُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ أيْ بِئْسَ شَيْئًا يَزِرُونَهُ ذَلِكَ.
ثُمَّ حَكى سُبْحانَهُ حالَ أضَرابِهِمْ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ فَقالَ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ذَهَبَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ المُرادَ بِهِ نُمْرُوذُ بْنُ كَنْعانَ حَيْثُ بَنى بِناءً عَظِيمًا بِبابِلَ، ورامَ الصُّعُودَ إلى السَّماءِ لِيُقاتِلَ أهْلَها، فَأهَبَّ اللَّهُ الرِّيحَ، فَخَرَّ ذَلِكَ البِناءُ عَلَيْهِ وعَلى قَوْمِهِ فَهَلَكُوا، والأوْلى أنَّ الآيَةَ عامَّةٌ في جَمِيعِ المُبْطِلِينَ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ يُحاوِلُونَ إلْحاقَ الضُّرِّ بِالمُحِقِّينَ، ومَعْنى المَكْرِ هُنا الكَيْدُ والتَّدْبِيرُ الَّذِي لا يُطابِقُ الحَقَّ، وفي هَذا وعِيدٌ لِلْكُفّارِ المُعاصِرِينَ لَهُ ﷺ بِأنَّ مَكْرَهم سَيَعُودُ عَلَيْهِمْ كَما عادَ مَكْرُ مَن قَبْلَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ﴾ أيْ أتى أمْرُ اللَّهِ، وهو الرِّيحُ الَّتِي أخْرَبَتْ بُنْيانَهم.