Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:10-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وما أحْسَنُ ما خَتَمَ بِهِ هَذا الِامْتِنانَ الَّذِي لا يَلْتَبِسُ عَلى إنْسانٍ مُشِيرًا إلى عَظِيمِ غُفْرانِهِ وسِعَةِ رَحْمَتِهِ فَقالَ: (p-٧٧٧)﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لا يُؤاخِذُكم بِالغَفْلَةِ عَنْ شُكْرِ نِعَمِهِ، والقُصُورِ عَنْ إحْصائِها، والعَجْزِ عَنِ القِيامِ بِأدْناها، ومِن رَحْمَتِهِ إدامَتُها عَلَيْكم وإدْرارُها في كُلِّ لَحْظَةٍ وعِنْدَ كُلِّ نَفَسٍ تَتَنَفَّسُونَهُ وحَرَكَةٍ تَتَحَرَّكُونَ بِها.
اللَّهُمَّ إنِّي أشْكُرُكَ عَدَدَ ما شَكَرَكَ الشّاكِرُونَ بِكُلِّ لِسانٍ في كُلِّ زَمانٍ وعَدَدَ ما سَيَشْكُرُكَ الشّاكِرُونَ بِكُلِّ لِسانٍ في كُلِّ زَمانٍ، فَقَدْ خَصَصْتَنِي بِنِعَمٍ لَمْ أرَها عَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِكَ، وإنْ رَأيْتُ مِنها شَيْئًا عَلى بَعْضِ خَلْقِكَ لَمْ أرَ عَلَيْهِ بَقِيَّتَها، فَأنّى أُطِيقُ شُكْرَكَ وكَيْفَ أسْتَطِيعُ بادِيَةَ أدْنى شُكْرِ أدْناها فَكَيْفَ أسْتَطِيعُ أعْلاها ؟ فَكَيْفَ أسْتَطِيعُ شُكْرَ نَوْعٍ مِن أنْواعِها ؟