Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:10-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا عَدَّدَ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى الصّانِعِ ووَحْدانِيَّتِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ أرادَ أنْ يُوَبِّخَ أهْلَ الشِّرْكِ والعِنادِ فَقالَ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ﴾ هَذِهِ المَصْنُوعاتِ العَظِيمَةَ ويَفْعَلُ هَذِهِ الأفاعِيلَ العَجِيبَةَ ﴿كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ شَيْئًا مِنها ولا يَقْدِرُ عَلى إيجادِ واحِدٍ مِنها، وهو هَذِهِ الأصْنامُ الَّتِي تَعْبُدُونَها وتَجْعَلُونَها شُرَكاءَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، وأطْلَقَ عَلَيْها لَفْظَ مِن إجْراءً لَها مَجْرى أُولِي العِلْمِ جَرْيًا عَلى زَعْمِهِمْ بِأنَّها آلِهَةٌ، أوْ مُشاكَلَةً لِقَوْلِهِ ﴿أفَمَن يَخْلُقُ﴾ لِوُقُوعِها في صُحْبَتِهِ، وفي هَذا الِاسْتِفْهامِ مِنَ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ لِلْكُفّارِ ما لا يَخْفى، وما أحَقَّهم بِذَلِكَ، فَإنَّهم جَعَلُوا بَعْضَ المَخْلُوقاتِ شَرِيكًا لِخالِقِهِ ﴿تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠]، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ الدّالَّةَ عَلى وُجُودِهِ وتَفَرُّدِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وبَدِيعِ صَنْعَتِهِ فَتَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى ذَلِكَ، فَإنَّها لِوُضُوحِها يَكْفِي في الِاسْتِدْلالِ بِها مُجَرَّدُ التَّذَكُّرِ لَها.
ثُمَّ لَمّا فَرَغَ مِن تَعْدِيدِ الآياتِ الَّتِي هي بِالنِّسْبَةِ إلى المُكَلَّفِينَ نِعَمٌ.