Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:10-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أرْدَفَ هَذِهِ النِّعَمَ المُوجِبَةَ لِلتَّوْحِيدِ المُفِيدَةَ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى المَطْلُوبِ بِنِعْمَةٍ أُخْرى وآيَةٍ كُبْرى فَقالَ: ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ أيْ جِبالًا ثابِتَةً، يُقالُ رَسا يَرْسُو: إذا ثَبَتَ وأقامَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎فَصَبَرْتُ عارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً تَرْسُو إذا نَفْسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ
﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أيْ كَراهَةَ أنْ تَمِيدَ بِكم عَلى ما قالَهُ البَصْرِيُّونَ، أوْ لِئَلّا تَمِيدَ بِكم عَلى ما قالَهُ الكُوفِيُّونَ.
والمَيْدُ: الِاضْطِرابُ يَمِينًا وشِمالًا، مادَ الشَّيْءُ يَمِيدُ مَيْدًا: تَحَرَّكَ، ومادَتِ الأغْصانُ تَمايَلَتْ، ومادَ الرَّجُلُ: تَبَخْتَرَ وأنْهارًا أيْ وجَعَلَ فِيها أنْهارًا، لِأنَّ الإلْقاءَ هاهُنا بِمَعْنى الجَعْلِ والخَلْقِ كَقَوْلِهِ: ﴿وألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩]، وسُبُلًا أيْ وجَعَلَ فِيها سُبُلًا وأظْهَرَها وبَيَّنَها لِأجْلِ تَهْتَدُونَ بِها في أسْفارِكم إلى مَقاصِدِكم.
والسُّبُلُ: الطُّرُقُ.
وعَلاماتٍ أيْ وجَعَلَ فِيها عَلاماتٍ وهي مَعالِمُ الطُّرُقِ.
والمَعْنى: أنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ لِلطُّرُقِ عَلاماتٍ يَهْتَدُونَ بِها ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ المُرادُ بِالنَّجْمِ الجِنْسُ، أيْ: يَهْتَدُونَ بِهِ في سَفَرِهِمْ لَيْلًا.