Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:10-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَخْرُ السَّفِينَةِ: شَقُّها الماءَ بِصَدْرِها.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: مَخَرَ السّابِحُ: إذا شَقَّ الماءَ بِصَدْرِهِ، ومَخَرَ الأرْضَ: شَقَّها لِلزِّراعَةِ، وقِيلَ مَواخِرُ: جِوارِي، وقِيلَ مُعْتَرِضَةٌ، وقِيلَ تَذْهَبُ وتَجِيءُ، وقِيلَ مُلَجَّجَةٌ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: المَخْرُ في اللُّغَةِ: صَوْتُ هُبُوبِ الرِّيحِ، ولَمْ يُقَيَّدْ بِكَوْنِهِ في ماءٍ ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى تَسْتَخْرِجُوا، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ عَلى عِلَّةٍ مَحْذُوفَةٍ تَقْدِيرُهُ لِتَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ ولِتَبْتَغُوا، أوْ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلِ ذَلِكَ ( لِتَبْتَغُوا )، أيْ: لِتَتَّجِرُوا فِيهِ فَيَحْصُلُ لَكُمُ الرِّبْحُ مِن فَضْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أيْ إذا وجَدْتُمْ فَضْلَهُ عَلَيْكم وإحْسانَهُ إلَيْكُمُ اعْتَرَفْتُمْ بِنِعْمَتِهِ عَلَيْكم فَشَكَرْتُمْ ذَلِكَ بِاللِّسانِ والأرْكانِ.
قِيلَ ولَعَلَّ وجْهَ تَخْصِيصِ هَذِهِ النِّعْمَةِ بِالتَّعْقِيبِ بِالشُّكْرِ مِن حَيْثُ أنَّ فِيها قَطْعًا لِمَسافَةٍ طَوِيلَةٍ مَعَ أحْمالٍ ثَقِيلَةٍ مِن غَيْرِ مُزاوَلَةِ أسْبابِ السَّفَرِ، بَلْ مِن غَيْرِ حَرَكَةٍ أصْلًا مَعَ أنَّها في تَضاعِيفِ المَهالِكِ، ويُمْكِنُ أنْ يُضَمَّ إلى ما ذُكِرَ مِن قَطْعِ المَسافَةِ عَلى الصِّفَةِ المَذْكُورَةِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ البَحْرُ مَن كَوْنِ فِيهِ أطْيَبُ مَأْكُولٍ وأنْفَسُ مَلْبُوسٍ وكَثْرَةُ النِّعَمِ مَعَ نَفاسَتِها وحُسْنُ مَوْقِعِها مِن أعْظَمِ الأسْبابِ المُسْتَدْعِيَةِ لِلشُّكْرِ المُوجِبَةِ لَهُ.