Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:10-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى اللَّيْلِ والنَّهارِ، وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِرَفْعِ النُّجُومُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ﴾ وعَلى قِراءَةِ النَّصْبِ في ( مُسَخَّراتٍ ) يَكُنْ حالًا مُؤَكِّدَةً، لِأنَّ التَّسْخِيرَ قَدْ فُهِمَ مِن قَوْلِهِ وسَخَّرَ، وقَرَأ حَفْصٌ في رِوايَةٍ بِرَفْعِ ( مُسَخَّراتٌ ) مَعَ نَصْبِ ما قَبْلَهُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هي مُسَخَّراتٌ إنَّ في ذَلِكَ التَّسْخِيرِ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أيْ يُعْمِلُونَ عُقُولَهم في هَذِهِ الآثارِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وتَفَرُّدِهِ وعَدَمِ وُجُودِ شَرِيكٍ لَهُ، وذَكَرَ الآياتِ لِأنَّ الآثارَ العُلْوِيَّةَ أظْهَرُ دَلالَةً عَلى القُدْرَةِ الباهِرَةِ، وأبْيَنُ شَهادَةً لِلْكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ، وجَمَعَها لِيُطابِقَ قَوْلَهُ ( مُسَخَّراتٌ )، وقِيلَ: إنَّ وجْهَ الجَمْعِ هو أنَّ كُلًّا مِن تَسْخِيرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ آيَةٌ في نَفْسِها بِخِلافِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الإنْباتِ فَإنَّهُ آيَةٌ واحِدَةٌ، ولا يَخْلُو كُلُّ هَذا عَنْ تَكَلُّفٍ، والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ هَذِهِ المَواضِعَ الثَّلاثَةَ الَّتِي أفْرَدَ الآيَةَ في بَعْضِها وجَمَعَها في بَعْضِها كُلُّ واحِدٍ مِنها يَصْلُحُ لِلْجَمْعِ بِاعْتِبارٍ ولِلْإفْرادِ بِاعْتِبارٍ، فَلَمْ يُجْرِها عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ افْتِنانًا وتَنْبِيهًا عَلى جَوازِ الأمْرَيْنِ وحُسْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما.