Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:1-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ القَصْدُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الفاعِلِ، فالمَعْنى: وعَلى اللَّهِ قاصِدُ السَّبِيلِ، أيْ: هِدايَةُ قاصِدِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ بِمُوجَبِ وعْدِهِ المَحْتُومِ وتَفَضُّلِهِ الواسِعِ، وقِيلَ هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، والتَّقْدِيرُ: وعَلى اللَّهِ بَيانُ قَصْدِ السَّبِيلِ، والسَّبِيلُ: الإسْلامُ، وبَيانُهُ بِإرْسالِ الرُّسُلِ وإقامَةِ الحُجَجِ والبَراهِينِ، والقَصْدُ في السَّبِيلِ هو كَوْنُهُ مُوَصِّلًا إلى المَطْلُوبِ، فالمَعْنى: وعَلى اللَّهِ بَيانُ الطَّرِيقِ المُوَصِّلِ إلى المَطْلُوبِ ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ الضَّمِيرُ في مِنها راجِعٌ إلى السَّبِيلِ بِمَعْنى الطَّرِيقِ، لِأنَّها تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، وقِيلَ راجِعٌ إلَيْها بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ: ومِن جِنْسِ السَّبِيلِ جائِرٌ مائِلٌ عَنِ الحَقِّ عادِلٌ عَنْهُ، فَلا يَهْتَدِي بِهِ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎ومِنَ الطَّرِيقَةِ جائِرٌ وهُدى ∗∗∗ قَصْدِ السَّبِيلِ ومِنهُ ذُو دَخَلِ
وقِيلَ إنَّ الطَّرِيقَ كِنايَةٌ عَنْ صاحِبِها، والمَعْنى: ومِنهم جائِرٌ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ، أيْ: عادِلٌ عَنْهُ، فَلا يَهْتَدِي إلَيْهِ، قِيلَ وهم أهْلُ الأهْواءِ المُخْتَلِفَةِ، وقِيلَ أهْلُ المِلَلِ الكُفْرِيَّةِ، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( ومِنكم جائِرٌ ) وكَذا قَرَأ عَلِيٌّ.