Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:1-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ القائِلُونَ بِتَحْرِيمِ لُحُومِ الخَيْلِ قائِلِينَ بِأنَّ التَّعْلِيلَ بِالرُّكُوبِ يَدُلُّ عَلى أنَّها مَخْلُوقَةٌ لِهَذِهِ المَصْلَحَةِ دُونَ غَيْرِها.
قالُوا: ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ إفْرادُ هَذِهِ الأنْواعِ الثَّلاثَةِ بِالذِّكْرِ وإخْراجُها عَنِ الأنْعامِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ اتِّحادَ حُكْمِها في تَحْرِيمِ الأكْلِ.
قالُوا: ولَوْ كانَ أكْلُ الخَيْلِ جائِزًا لَكانَ ذِكْرُهُ والِامْتِنانُ بِهِ أوْلى مِن ذِكْرِ الرُّكُوبِ؛ لِأنَّهُ أعْظَمُ فائِدَةً مِنهُ، وقَدْ ذَهَبَ إلى هَذا مالِكٌ وأبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُما والأوْزاعِيُّ ومُجاهِدٌ، وأبُو عُبَيْدٍ وغَيْرُهم.
وذَهَبَ الجُمْهُورُ مِنَ الفُقَهاءِ والمُحَدِّثِينَ وغَيْرِهِمْ إلى حِلِّ لُحُومِ الخَيْلِ، ولا حُجَّةَ لِأهْلِ القَوْلِ الأوَّلِ في التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ لِأنَّ ذِكْرَ ما هو الأغْلَبُ مِن مَنافِعِها لا يُنافِي غَيْرَهُ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الأكْلَ أكْثَرُ فائِدَةً مِنَ الرُّكُوبِ حَتّى يُذْكَرَ ويَكُونُ ذِكْرُهُ أقْدَمَ مِن ذِكْرِ الرُّكُوبِ، وأيْضًا لَوْ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى تَحْرِيمِ الخَيْلِ لَدَلَّتْ عَلى تَحْرِيمِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ ثَمَّ حاجَةٌ لِتَحْدِيدِ التَّحْرِيمِ لَها عامَ خَيْبَرَ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ.