cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:1-9

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ خَصَّ الإبِلَ بِالذِّكْرِ لِما فِيها مِن نِعْمَةِ حَمْلِ الأثْقالِ دُونَ البَقَرِ والغَنَمِ، والِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ العامِّ، أيْ: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى الأنْعامَ، أيْ: وخَلَقَ لَكم هَذِهِ الثَّلاثَةَ الأصْنافَ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالرَّفْعِ فِيها كُلِّها، وسُمِّيَتِ الخَيْلُ خَيْلًا لِاخْتِيالِها في مَشْيِها، وواحِدُ الخَيْلِ خائِلٌ كَضائِنٍ واحِدُ الضَّأْنِ، وقِيلَ لا واحِدَ لَهُ. ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ خَلْقَ هَذِهِ الثَّلاثَةِ الأنْواعِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ وهَذِهِ العِلَّةُ هي بِاعْتِبارِ مُعْظَمِ مَنافِعِها لِأنَّ الِانْتِفاعَ بِها في غَيْرِ الرُّكُوبِ مَعْلُومٌ كالتَّحْمِيلِ عَلَيْها وعَطْفُ زِينَةً عَلى مَحَلِّ ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ لِأنَّهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ عِلَّةٌ لِخَلْقِها ولَمْ يَقُلْ لِتَتَزَيَّنُوا بِها حَتّى يُطابِقَ لِتَرْكَبُوها، لِأنَّ الرُّكُوبَ فِعْلُ المُخاطَبِينَ، والزِّينَةُ فِعْلُ الزّائِنِ وهو الخالِقُ، والتَّحْقِيقُ فِيهِ أنَّ الرُّكُوبَ هو المُعْتَبَرُ في المَقْصُودِ، بِخِلافِ التَّزَيُّنِ فَإنَّهُ لا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ أهْلُ الهِمَمِ العالِيَةِ لِأنَّهُ يُورِثُ العُجْبَ، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: خَلَقْتُها لِتَرْكَبُوها فَتَدْفَعُوا عَنْ أنْفُسِكم بِواسِطَتِها ضَرَرَ الإعْياءِ والمَشَقَّةِ، وأمّا التَّزَيُّنُ بِها فَهو حاصِلٌ في نَفْسِ الأمْرِ ولَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذّاتِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.