cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:1-9

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ لَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ خَلَقَها لِبَنِي آدَمَ بَيَّنَ المَنفَعَةَ الَّتِي فِيها لَهم فَقالَ: ﴿فِيها دِفْءٌ﴾ الدِّفْءُ: السَّخانَةُ، وهو ما اسْتُدْفِئَ بِهِ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ومَنافِعُ مَعْطُوفٌ عَلى ( دِفْءٌ ) وهي دَرُّها ورُكُوبُها ونِتاجُها والحِراثَةُ بِها ونَحْوُ ذَلِكَ. وقَدْ قِيلَ إنَّ الدِّفْءَ: النِّتاجُ واللَّبَنُ. قالَ في الصِّحاحِ: الدِّفْءُ نِتاجُ الإبِلِ وألْبانُها وما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنها، ثُمَّ قالَ: والدِّفْءُ أيْضًا السُّخُونَةُ، وعَلى هَذا فَإنْ أُرِيدَ بِالدِّفْءِ المَعْنى الأوَّلُ فَلا بُدَّ مِن حَمْلِ المَنافِعِ عَلى ما عَداهُ مِمّا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنها، وإنْ حُمِلَ عَلى المَعْنى الثّانِي كانَ تَفْسِيرُ المَنافِعِ بِما ذَكَرْناهُ واضِحًا، وقِيلَ المُرادُ بِالمَنافِعِ النِّتاجُ خاصَّةً، وقِيلَ الرُّكُوبُ ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ أيْ مِن لُحُومِها وشُحُومِها، وخَصَّ هَذِهِ المَنفَعَةَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِها تَحْتَ المَنافِعِ لِأنَّها أعْظَمُها، وقِيلَ خَصَّها لِأنَّ الِانْتِفاعَ بِلَحْمِها وشَحْمِها تُعْدَمُ عِنْدَهُ عَيْنُها بِخِلافِ غَيْرِهِ مِنَ المَنافِعِ الَّتِي فِيها، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ المُؤْذِنِ بِالِاخْتِصاصِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الأكْلَ مِنها هو الأصْلُ، وغَيْرُهُ نادِرٌ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.