# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:1-9

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/158935

## Texte arabe

ثُمَّ لَمّا كانَ نَوْعُ الإنْسانِ أشْرَفَ أنْواعِ المَخْلُوقاتِ السُّفْلِيَّةِ قَدَّمَهُ وخَصَّهُ بِالذِّكْرِ فَقالَ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ وهو اسْمٌ لِجِنْسِ هَذا النَّوْعِ مِن نُطْفَةٍ مِن جَمادٍ يَخْرُجُ مِن حَيَوانٍ، وهو المَنِيُّ فَنَقَلَهُ أطْوارًا إلى أنْ كَمُلَتْ صُورَتُهُ، ونَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ وأخْرَجَهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ إلى هَذِهِ الدّارِ فَعاشَ فِيها فَإذا هو بَعْدَ خَلْقِهِ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ خَصِيمٌ أيْ كَثِيرُ الخُصُومَةِ والمُجادَلَةِ، والمَعْنى: أنَّهُ كالمُخاصِمِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ في قُدْرَتِهِ، ومَعْنى مُبِينٌ ظاهِرُ الخُصُومَةِ واضِحُها، وقِيلَ يُبَيِّنُ عَنْ نَفْسِهِ ما يُخاصِمُ بِهِ مِنَ الباطِلِ، والمُبِينُ هو المُفْصِحُ عَمّا في ضَمِيرِهِ بِمَنطِقِهِ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧] .
ثُمَّ عَقَّبَ ذِكْرَ خَلْقِ الإنْسانِ بِخَلْقِ الأنْعامِ لِما فِيها مِنَ النَّفْعِ لِهَذا النَّوْعِ، فالِامْتِنانُ بِها أكْمَلُ مِنَ الِامْتِنانِ بِغَيْرِها، فَقالَ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ﴾ وهي الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، وأكْثَرُ ما يُقالُ ( نَعَمٌ وأنْعامٌ ) لِلْإبِلِ، ويُقالُ لِلْمَجْمُوعِ، ولا يُقالُ لِلْغَنَمِ مُفْرَدَةً، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ:
؎وكانَتْ لا يَزالُ بِها أنِيسٌ خِلالَ مُرُوجِها نَعَمٌ وشاءُ
فَعَطَفَ الشّاءَ عَلى النَّعَمِ، وهي هُنا الإبِلُ خاصَّةً.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: والنَّعَمُ واحِدُ الأنْعامِ، وأكْثَرُ ما يَقَعُ هَذا الِاسْمُ عَلى الإبِلِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
