cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:1-9

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: الرُّوحُ هُنا جِبْرِيلُ، وتَكُونُ الباءُ عَلى هَذا بِمَعْنى مَعَ، و( مِن ) في مِن أمْرِهِ بَيانِيَّةٌ، أيْ: بِأشْياءَ، أوْ مُبْتَدِئًا مِن أمْرِهِ. أوْ صِفَةٌ لِلرُّوحِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( يُنَزِّلُ )، ومَعْنى ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ عَلى مَنِ اخْتَصَّهُ بِذَلِكَ، وهُمُ الأنْبِياءُ. ﴿أنْ أنْذِرُوا﴾ قالَ الزَّجّاجُ ﴿أنْ أنْذِرُوا﴾ بَدَلٌ مِنَ الرُّوحِ أيْ يُنَزِّلُهم بِأنْ أنْذِرُوا، و( أنْ ) إمّا مُفَسِّرَةٌ لِأنَّ تَنَزُّلَ الوَحْيِ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ، وإمّا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وضَمِيرُ الشَّأْنِ مُقَدَّرٌ، أيْ: بِأنَّ الشَّأْنَ أقُولُ لَكم أنْذِرُوا، أيْ: أعْلِمُوا النّاسَ ﴿أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا﴾ أيْ مُرُوهم بِتَوْحِيدِي وأعْلِمُوهم ذَلِكَ مَعَ تَخْوِيفِهِمْ، لِأنَّ في الإنْذارِ تَخْوِيفًا وتَهْدِيدًا، والضَّمِيرُ في ( أنَّهُ ) لِلشَّأْنِ ﴿فاتَّقُونِ﴾ الخِطابُ لِلْمُسْتَعْجِلِينَ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ، وهو تَحْذِيرٌ لَهم مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمّا أرْشَدَهم إلى تَوْحِيدِهِ ذَكَرَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ فَقالَ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ أيْ أوْجَدَهُما عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي هُما عَلَيْها بِالحَقِّ، أيْ: لِلدَّلالَةِ عَلى قُدْرَتِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ، وقِيلَ المُرادُ بِالحَقِّ هُنا الفَناءُ والزَّوالُ ﴿تَعالى﴾ اللَّهُ ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ تَرَفَّعَ وتَقَدَّسَ عَنْ إشْراكِهِمْ أوْ عَنْ شَرِكَةِ الَّذِي يَجْعَلُونَهُ شَرِيكًا لَهُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.