cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 16:1-9

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ الزَّجّاجُ: هو ما وعَدَهم بِهِ مِنَ المُجازاةِ عَلى كُفْرِهِمْ، وعَبَّرَ عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي تَنْبِيهًا عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ، وقِيلَ إنَّ المُرادَ بِأمْرِ اللَّهِ حُكْمُهُ بِذَلِكَ، وقَدْ وقَعَ وأتى، فَأمّا المَحْكُومُ بِهِ فَإنَّهُ لَمْ يَقَعْ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ حَكَمَ بِوُقُوعِهِ في وقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَقَبْلَ مَجِيءِ ذَلِكَ الوَقْتِ لا يَخْرُجُ إلى الوُجُودِ، وقِيلَ إنَّ المُرادَ بِإتْيانِهِ إتْيانُ (p-٧٧٢)مَبادِيهِ ومُقَدَّماتِهِ ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ نَهاهم عَنِ اسْتِعْجالِهِ، أيْ: فَلا تَطْلُبُوا حُضُورَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ، وقَدْ كانَ المُشْرِكُونَ يَسْتَعْجِلُونَ عَذابَ اللَّهِ كَما قالَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآيَةَ، والمَعْنى: قَرُبَ أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ، وقَدْ كانَ اسْتِعْجالُهم لَهُ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزاءِ مِن دُونِ اسْتِعْجالٍ عَلى الحَقِيقَةِ، وفي نَهْيِهِمْ عَنِ الِاسْتِعْجالِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ تَنَزَّهَ وتَرَفَّعَ عَنْ إشْراكِهِمْ، أوْ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ، وشِرْكُهم هَهُنا هو ما وقَعَ مِنهم مَنِ اسْتِعْجالِ العَذابِ، أوْ قِيامِ السّاعَةِ اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا، فَإنَّهُ يَتَضَمَّنُ وصْفَهم لَهُ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ، وأنَّهُ عاجِزٌ عَنْهُ والعَجْزُ وعَدَمُ القُدْرَةِ مِن صِفاتِ المَخْلُوقاتِ لا مِن صِفاتِ الخالِقِ، فَكانَ ذَلِكَ شِرْكًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.