Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 15:87-99
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ العِضاهِ، وهي شَجَرٌ يُؤْذِي ويَجْرَحُ كالشَّوْكِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِـ القُرْآنَ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ لِكَوْنِهِما مِمّا يُقْرَأُ، ويُرادُ بِـ ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ اليَهُودُ والنَّصارى، أيْ: جَعَلُوهُما أجْزاءً مُتَفَرِّقَةً، وهو أحَدُ الأقْوالِ المُتَقَدِّمَةِ.
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَنَسْألَنَّ هَؤُلاءِ الكَفَرَةَ أجْمَعِينَ يَوْمَ القِيامَةِ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ في الدُّنْيا مِنَ الأعْمالِ الَّتِي يُحاسَبُونَ عَلَيْها ويُسْألُونَ عَنْها، وقِيلَ إنَّ المُرادَ سُؤالُهم عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ.
والعُمُومُ في ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، يُفِيدُ ما هو أوْسَعُ مِن ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ المَسْئُولِينَ هاهُنا هم جَمِيعُ المُؤْمِنِينَ والعُصاةِ (p-٧٧٠)والكُفّارِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] وقَوْلُهُ: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهم ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهم﴾ [الغاشية: ٢٥، ٢٦] ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ قَصْرَ هَذا السُّؤالِ عَلى المَذْكُورِينَ في السِّياقِ وصَرْفَ العُمُومِ إلَيْهِمْ لا يُنافِي سُؤالَ غَيْرِهِمْ.
﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يَقُولُ أظْهِرْ ما تُؤْمَرُ بِهِ، أُخِذَ مِنَ الصَّدِيعِ وهو الصُّبْحُ. انْتَهى.