Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 15:87-99
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ جَمْعُ عِضَةٍ، وأصْلُها عِضْوَةٌ فِعْلَةٌ مِن عَضى الشّاةَ: إذا جَعَلَها أجْزاءً، فَيَكُونُ المَعْنى عَلى هَذا: الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ أجْزاءً مُتَفَرِّقَةً، بَعْضُهُ شِعْرٌ، وبَعْضُهُ سِحْرٌ، وبَعْضُهُ كَهانَةٌ ونَحْوُ ذَلِكَ، وقِيلَ هو مَأْخُوذٌ مِن عَضَتُّهُ: إذا بَهَتَّهُ، فالمَحْذُوفُ مِنهُ الهاءُ لا الواوُ، وجُمِعَتِ العِضَةُ عَلى المَعْنَيَيْنِ جَمْعُ العُقَلاءِ لِما لَحِقَها مِنَ الحَذْفِ فَجَعَلُوا ذَلِكَ عِوَضًا عَمّا لَحِقَها مِنَ الحَذْفِ، وقِيلَ مَعْنى عِضِينَ إيمانُهم بِبَعْضِ الكِتابِ وكُفْرُهم بِبَعْضٍ، ومِمّا يُؤَيِّدُ أنَّ مَعْنى عِضِينَ التَّفْرِيقُ، قَوْلُ رُؤْبَةَ:
؎ولَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالعِضِينَ
أيْ بِالمُفَرَّقِ، وقِيلَ العِضَةُ والعِضِينُ في لُغَةِ قُرَيْشٍ السِّحْرُ: وهم يَقُولُونَ لِلسّاحِرِ عاضِهٌ، ولِلسّاحِرَةِ عاضِهَةٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أعُوذُ بِرَبِّي مِنَ النّافِثاتِ ∗∗∗ في عُقَدِ العاضِهَةِ والعِضَهِ
وفِي الحَدِيثِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ العاضِهَةَ والمُسْتَعْضِهَةَ،» وفُسِّرَ بِالسّاحِرَةِ والمُسْتَسْحِرَةِ والمَعْنى: أنَّهم أكْثَرُوا البُهْتَ عَلى القُرْآنِ، وسَمَّوْهُ سِحْرًا وكَذِبًا وأساطِيرَ الأوَّلِينَ، ونَظِيرُ عِضَةٍ في النُّقْصانِ شَفَةٌ، والأصْلُ شَفْهَةٌ، وكَذَلِكَ سَنَةٌ، والأصْلُ سَنْهَةٌ.
قالَ الكِسائِيُّ: العِضَةُ: الكَذِبُ والبُهْتانُ، وجَمْعُها عِضُونَ.