Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 15:82-86
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهم شَيْئًا مِن عَذابِ اللَّهِ ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ (p-٧٦٨)الأمْوالِ والحُصُونِ في الجِبالِ.
﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ أيْ مُتَلَبِّسَةً بِالحَقِّ، وهو ما فِيهِما مِنَ الفَوائِدِ والمَصالِحِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالحَقِّ مُجازاةُ المُحْسِنِ بِإحْسانِهِ والمُسِيءِ بِإساءَتِهِ كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١] وقِيلَ: المُرادُ بِالحَقِّ الزَّوالُ لِأنَّها مَخْلُوقَةٌ وكُلُّ مَخْلُوقٍ زائِلٌ ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ وعِنْدَ إتْيانِها يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ العَذابَ، ويُحْسِنُ إلى مَن يَسْتَحِقُّ الإحْسانَ، وفِيهِ وعِيدٌ لِلْعُصاةِ وتَهْدِيدٌ، ثُمَّ أمَرَ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنْ يَصْفَحَ عَنْ قَوْمِهِ، فَقالَ: ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ أيْ تَجاوَزْ عَنْهم واعْفُ عَفْوًا حَسَنًا، وقِيلَ: فَأعْرِضْ عَنْهم إعْراضًا جَمِيلًا ولا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ، وعامِلْهم مُعامَلَةَ الصَّفُوحِ الحَلِيمِ.
قِيلَ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
﴿إنَّ رَبَّكَ هو الخَلّاقُ العَلِيمُ﴾ أيِ الخالِقُ لِلْخَلْقِ جَمِيعًا العَلِيمُ بِأحْوالِهِمْ وبِالصّالِحِ والطّالِحِ مِنهم.