Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 15:67-81
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ الجَوْزاءِ: ما أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ أحَدٍ غَيْرَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ البَرِيَّةِ عِنْدَهُ.
قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: ما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُقْسِمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ ويَبْلُغَ بِهِ مِنَ التَّشْرِيفِ ما شاءَ، وكُلُّ ما يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعالى لِلُوطٍ مِن فَضْلٍ يُؤْتِي ضِعْفَهُ مِن شَرَفٍ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِأنَّهُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنهُ، أوَلا تَراهُ سُبْحانَهُ أعْطى إبْراهِيمَ الخُلَّةَ ومُوسى التَّكْلِيمَ، وأعْطى ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ؟ فَإذا أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ لُوطٍ فَحَياةُ مُحَمَّدٍ أرْفَعُ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: ما قالَهُ حَسَنٌ، فَإنَّهُ يَكُونُ قَسْمُهُ سُبْحانَهُ بِحَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ كَلامًا مُعْتَرَضًا في قِصَّةِ لُوطٍ، فَإنْ قِيلَ قَدْ أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِالتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِينِينَ، ونَحْوِ ذَلِكَ فَما فِيهِما مِن فَضْلٍ.
وأُجِيبَ بِأنَّهُ ما مِن شَيْءٍ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ إلّا وفي ذَلِكَ دِلالَةٌ عَلى فَضْلِهِ عَلى جِنْسِهِ، وذَكَرَ صاحِبُ الكَشّافِ وأتْباعُهُ أنَّ هَذا هو مِنَ المَلائِكَةِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أيْ: قالَتِ المَلائِكَةُ لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، ثُمَّ قالَ: وقِيلَ الخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وأنَّهُ أقْسَمَ بِحَياتِهِ وما أقْسَمَ بِحَياةِ أحَدٍ قَطُّ كَرامَةً لَهُ. انْتَهى.