Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 15:67-81
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالُوا أيْ قَوْمُ لُوطٍ مُجِيبِينَ لَهُ ﴿أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: ألَمْ نَتَقَدَّمْ إلَيْكَ ونَنْهَكَ عَنْ أنْ تَكَلِّمَنا في شَأْنِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ إذا قَصَدْناهُ بِالفاحِشَةِ ؟ وقِيلَ: نَهَوْهُ عَنْ ضِيافَةِ النّاسِ، ويَجُوزُ حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ.
﴿قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فَتَزَوَّجُوهُنَّ ﴿إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ ما عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ مِن فِعْلِ الفاحِشَةِ بِضَيْفِي فَهَؤُلاءِ بَناتِي تَزَوَّجُوهُنَّ حَلالًا ولا تَرْكَبُوا الحَرامَ، وقِيلَ: أرادَ بِبَناتِهِ نِساءَ قَوْمِهِ، لِكَوْنِ النَّبِيِّ بِمَنزِلَةِ الأبِ لِقَوْمِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في هُودٍ.
﴿لَعَمْرُكُ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ العَمْرُ والعُمْرُ بِالفَتْحِ والضَّمِّ واحِدٌ، لَكِنَّهم خَصُّوا القَسَمَ بِالمَفْتُوحِ لِإيثارِ الأخَفِّ فَإنَّهُ كَثِيرُ الدَّوْرِ عَلى ألْسِنَتِهِمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّجّاجُ.
قالَ القاضِي عِياضٌ: اتَّفَقَ أهْلُ التَّفْسِيرِ في هَذا أنَّهُ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ بِمُدَّةِ حَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وكَذا حَكى إجْماعُ المُفَسِّرِينَ عَلى هَذا المَعْنى أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ فَقالَ: قالَ المُفَسِّرُونَ بِأجْمَعِهِمْ: أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى هاهُنا بِحَياةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَشْرِيفًا لَهُ.