Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 15:45-66
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ اسْتَثْنى مِنهم مَن لَيْسُوا مُجْرِمِينَ فَقالَ: ﴿إلّا آلَ لُوطٍ﴾ وهو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، لِأنَّهُ مِنَ الضَّمِيرِ في مُجْرِمِينَ، ولَوْ كانَ مِن " قَوْمٍ " لَكانَ مُنْقَطِعًا لِكَوْنِهِمْ قَدْ وُصِفُوا بِكَوْنِهِمْ مُجْرِمِينَ، ولَيْسَ آلُ لُوطٍ مُجْرِمِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ ما سَيَخْتَصُّ بِهِ آلُ لُوطٍ مِنَ الكَرامَةِ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ مَعَ القَوْمِ في إجْرامِهِمْ فَقالَ: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ آلَ لُوطٍ، وهم أتْباعُهُ وأهْلُ دِينِهِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الِاسْتِثْناءِ مُتَّصِلًا كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَكُونُ حالُ آلِ لُوطٍ ؟ فَقالَ ﴿إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الِاسْتِثْناءِ مُنْقَطِعًا فَهي خَبَرٌ، أيْ: لَكِنَّ آلَ لُوطٍ ناجُونَ مِن عَذابِنا.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " لَمُنْجُوهم " بِالتَّخْفِيفِ مِن أنْجا.
وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِن نَجّى.
واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ الأخِيرَةَ أبُو عُبَيْدَةَ وأبُو حاتِمٍ، والتَّنْجِيَةُ والإنْجاءُ التَّخْلِيصُ مِمّا وقَعَ فِيهِ غَيْرُهم.